فهم الماركسية ببساطة

البرجوازية وتبرير شرعية الاستغلال
إعداد عبد المجيد طعام
لماذا تعيش الطبقة كادحة حالة غياب الوعي بانتمائها الطبقي ،ىينما تظهر البرجوازية متمكنة من وعيها الطبقي في المجتمعات الراسمالية ؟ في الحقيقة الجواب عن هذا السؤال بسيط ، للبرجوازية مصالح كثيرة واستمرار تواجدها رهين باستمرار مصالحها ، لهذا تحرص بكل جدية على تعديل الوعي الطبقي لصالحها . للبورجوازية وعي طبقي متطور، مقارنة مع وعي الطبقة العاملة، لأنها تملك وسائل الإنتاج، وعليها أن تراقب الحركات الاجتماعية لتضمن استمرارية هيمنتها، ولعل هذا ما يجعلها واعية بواقعها ومصيرها . إنها تعي جيدا حاضرها وتتطلع إلى المستقبل . تتحرك حينما تتعرض مصالحها للتهديد، لكنها لا تتحرك بشكل مرئي ،لا تنزل إلى الشارع لتتظاهر ، الخروج إلى الشارع هو من مهام الفقراء الذين لا يملكون وسائل للدفاع عن مصالحهم غير التظاهر . على الفقراء أن يتظاهروا ويُضْرِبوا ويخوضوا معارك الأمعاء الفارغة، أما البرجوازية فإنها تستخدم مقومات العمل الهيكلية مثل ، فصل الموظفين والعمال، تحويل الشركات إلى خارج البلاد ، إعادة هيكلة الشركات والقوانين . حاليا تتحكم البرجوازية في كل المؤسسات التي تضمن لها السيطرة وحماية مصالحها ، يمكن أن نعتبر البرلمانات في كل الأنظمة الرأسمالية وشبه الرأسمالية ، مؤسسات تخدم مصالح البرجوازية ، كل القوانين التي تحتاجها هذه الأنظمة يؤشر عليها البرلمان .
تعزز البرجوازية تواجدها،عبر واجهة قانونية وشرعية دستورية ، تخلق المؤسسات التي تشرعن استغلالها للطبقة الكادحة ، وتضمن استمرار تحكمها المطلق في وسائل الإنتاج .
تستغل البرجوازية ديمقراطية الصناديق لتمنح الشرعية لاستغلالها للطبقات الكادحة . ديمقراطية الصناديق ، ديمقراطية الاحتيال والوهم . لن تسمح أبدا البرجوازية بقيام مؤسسات ، إلا إذا كانت تخدم مصالحها ولا تهدد هيمنتها أو تضعها أمام المساءلة . للتمويه تسمح البرجوازية للمعارضة بتمثيلية صورية ضعيفة في البرلمانات . معارضة لا تتوفر على أية سلطة ولا تهدد القوانين التي تخدمها ، كما لا تلبي انتظارات الشعب أو الطبقات المحرومة والكادحة . إن البرجوازية تصنع المؤسسات والقوانين التي تخدم مصالحها ، ولا يمكن أن يحصل أي تغيير من داخل المؤسسات لماذا ؟ إن المؤسسات التي يُسْمَح لها بالظهور لتأثيث المشهد السياسي ، تعتبرها البرجوازية امتدادا لوسائل الإنتاج التي تملكها ، التغيير من داخل مؤسسات البرجوازية أو الإقطاعية هو مجرد وهم ، تمرره هذه الطبقة بتفصيل معارضة على المقاس ، براغماتية ، انتهازية مفككة وتائهة ، مما يساهم في تجذير تغييب الوعي بالانتماء الطبقي . نلاحظ أن البرجوازية تملك كل الوسائل لفرض سلطتها والمحافظة على مصالحها ، لا زلنا نتذكر كيف وماذا حدث سابقا مع حكومة الحزب الإسلامي في بلادنا ، أخرجت تلك الحكومة من البرلمان قرارات، أصابت مكتسبات الشعب في مقتل ، كل القوانين التي صادق عليها البرلمان في تلك الفترة خدمت البرجوازية والإقطاعية ، لم تكن في صالح الشعب ، مثل قانون إصلاح التقاعد وإصلاح صندوق المقاصة ، وتحرير المحروقات وقانون التعاقد في الوظيفة العمومية ، وقد وجدت الحكومة الحالية الطريق معبدة ، لتمرير كل القوانين المجحفة بطريقة تكسب مشروعيتها من هيآت منتخبة ، بما أن البرلمان صادق عليها . أصبحت الحكومة الحالية على أتم الاستعداد ، لتستصدر قوانين جديدة لصالح البرجوازية أو الإقطاعية ،وما استيراد البقر البرازيلي والغنم الإسباني ، إلا صفقة من الصفقات التي تستفيد منها اللوبيات التي تهيمن على الاقتصاد ، وقد أعلن وزير من نفس الحكومة كيف استفاد لوبي استراد الغنم من حوالي 130 مليار درهم كدعم واللوبي حسب تصريح نفس الوزير يتكون من 18 مستورد ، لكن الأغنام لم تعرف انخفاض في الأسواق . ونحن نستحضر هذه المعطيات ، نستحضر في نفس الوقت تفسير ماركس للسياسة حيث يعتبرها الذراع المسلح للإقتصاد، كما يعتبر الشرطة ذراعا مسلحا للسياسة ، هذا يعني أن قوات الأمن في الأنظمة الرأسمالية وشبه الرأسمالية ،هي امتداد لوسائل الإنتاج ، تنتج قيم الرضوخ والاستسلام والخوف والاستلاب، كما المدرسة تماما إضافة إلى الدين وكرة القدم والأمية والجهل والتفاهة.
عندما قلنا إن وعي البورجوازية ، مرتبط بهاجس حماية مصالحها بكل الوسائل الممكنة والممنوعة في نفس الوقت ، كممارسة العنف بأشكاله المتعددة ، هذا لا يعني أنّ الطبقة العاملة ليس لها مصالح ، فعلا هناك تعارض في المصالح بين الطبقتين ، للبرجوازية مصالح مختلفة عن مصالح المستضعفين، ما يجعل الطبقة العاملة تواجه إكراهات كثيرة وهي تناضل من أجل الدفاع عن مصالحها ،عليها أولا أن تحددها بدقة متناهية. عليها أن تدرك أن مصالحها تتجسد في العدالة الاجتماعية والتحرر والمساواة والديمقراطية ،من المنتطر أن ترفض البرجوازية هذه المصالح / المطالب ، لأن ثورة الطبقة العاملة وتحررها يعني نهاية الاستغلال والامتيازات والتحكم في وسائل الإنتاج.. إن إصرار البرجوازية على عدم التفريط في امتيازاتها ، هو ما يدفع المستضعفين إلى اللجوء إلى العنف ، سجل التاريخ الكثير من ثورات المستضعفين للمطالب بحقوقهم اجتماعية ، أكبرها وأقدمها ما حدث أواخر القرن الثامن عشر ، الثورة المعروفه تاريخيا باسم الثورة الفرنسية .لكن كيف فسر ماركس هذه الثورة ؟ يتبع